صفقة القرن: ما هي المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، ولماذا يرفضها الفلسطينيون؟

عند الحديث عن عملية السلام بين إسرائيل والفلسطينيين ، فإن المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة كانت ولا زالت واحدة من أصعب القضايا التي يجب حلها. وتعتبرها معظم الدول الأعضاء في الأمم المتحدة "غير قانونية لأنها تخالف القوانين الدولية التي تحكم الأراضي المحتلة، أما إسرائيل فلا توافقها الرأي.

وفي نوفمبر/تشرين الثاني، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أن الولايات المتحدة لم تعد تعتبرها مخالفة للقانون الدولي.

سواء كانت المستوطنات شرعية أم لا، فقد كانت تنمو باستمرار.

وهنا، نعرض كيف تغيرت المنطقة منذ الحرب الإسرائيلية - العربية في عام 1967. (مناطق خاضعة لإسرائيل بالون الأزرق، والضفة الغربية باللون الأصفر).

ألقِ نظرة على الخرائط الست لترى كيف نمت المستوطنات منذ أن احتلت إسرائيل المنطقة منذ أكثر من 50 عاماً.

تمثل النقاط الزرقاء المستوطنات التي تحظى بموافقة رسمية من جانب الحكومة الإسرائيلية. وهناك أيضاً مستوطنات غير رسمية، تُعرف بالبؤر الاستيطانية، ولم يتم تضمينها.

يعيش ثلاثة ملايين شخص في رقعة صغيرة من الضفة الغربية ، 86 في المئة منهم فلسطينيون، و 14 في المئة (427800 شخص) منهم مستوطنون إسرائيليون.

إنهم يعيشون في تجمعات منفصلة عن بعضها البعض في معظم الحالات.

أقيمت الكثير من المستوطنات الإسرائيلية في السبعينيات والثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي. أما خلال العقدين الماضيين، تضاعف عدد سكان المستوطنات.

تُظهر صور الأقمار الصناعية كيف نمت المستوطنات مع مرور الوقت. ففي عام 2004 كان في مستوطنة جفعات زئيف حوالي 10 آلاف مستوطن. أما الآن ففيها 17 ألف مستوطن. توسعت غرباً بإضافة منازل جديدة وكنيساً واحداً ومركزاً للتسوق.

تختلف المستوطنات في الحجم ، ففي بعضها، يعيش فيها بضع مئات من المستوطنين. وأكبرها هي مستوطنة موديعين عيليت التي تضم حوالي 73080، مستوطناً.

في السنوات الـ 15 الماضية تضاعف عدد سكانها ثلاثة أضعاف. وقامت حركة "السلام الآن" (وهي مجموعة قامت بحملة تعارض المستوطنات) بجمع هذه البيانات.

حتى إذا لم يتم بناء المزيد من المستوطنات الإسرائيلية ، فإنها ستستمر في النمو بسبب معدل المواليد المرتفع. أما معدل المواليد بين الفلسطينيين فأقل بكثير.

وحالياً، معدل المواليد لدى المستوطنين الإسرائيليين أكثر من سبعة أطفال للأسرة الواحدة. وهذا يمثل أكثر من ضعف المعدل في إسرائيل ، حيث يبلغ متوسط عدد الأطفال 3.1 طفل لكل أسرة. مقارنة مع دول الاتحاد الأوروبي، الذي يبلغ المتوسط فيه 1.58 طفل لكل امرأة.

وتتميز مستوطنة موديعين عيليت بمعدل خصوبة أعلى من أي مدينة في إسرائيل أو الأراضي الفلسطينية بمتوسط 7.59 طفل لكل أسرة.

وفي الوقت الحالي، تنجب الأمهات الفلسطينيات في الضفة الغربية أطفالاً أقل من أي وقت مضى، ويبلغ متوسط عدد الأطفال 3.2 طفل لكل أسرة. وعلى الرغم من ذلك، فإن تأثير هذا التباين لن يظهر قبل جيل واحد على الأقل.

المستوطنات مبنية على أراض يطالب بها الفلسطينيون من أجل إقامة دولتهم المستقبلية عليها، جنباً إلى جنب إسرائيل.

و يقولون إنهم لا يستطيعون بناء هذه الدولة ما لم تتم إزالة جميع المستوطنات.

لماذا يريد الإسرائيليون العيش في الضفة الغربية؟
ينتقل بعض الإسرائيليين إلى المستوطنات لأن الإعانات المقدمة من الحكومة الإسرائيلية توفر لهم سكناً بأقل كلفة، وبالتالي التمتع بمستوى معيشي أفضل.

كما ينتقل البعض إلى هناك للعيش في مجتمعات دينية متشددة، ويعتقدون أن الله منح اليهود هذه الأرض وعليهم الاستقرار فيها بحسب ما جاء في كتابهم المقدس (التوراة).

ثلث المستوطنين في الضفة الغربية هم من الأرثوذكس المتشددين. وغالباً ما يكون حجم الأسر فيها كبيراً وأكثر فقراً. لذلك فإن مستوى المعيشة يعد عاملاً أساسياً أيضاً.

لكن بعض المستوطنين يرون أن الإقامة في الضفة الغربية مهمة عقائدية، بمعنى أنهم يعتبرونها أرض أجدادهم اليهود.

وبحسب منظمة "السلام الآن"، فإن المستوطنين في الضفة الغربية يتوزعون على الفئات الثلاث بالتساوي.

من يريد حل الدولتين؟
قليلون هم من يؤيدون فكرة تقسيم هذه الأرض إلى بلدين مستقلين.

في عام 2006 ، قال 71 في المئة من الفلسطينيين و 68 في المئة من الإسرائيليين أنهم يؤيدون هذه الفكرة.

في عام 2018 ، تراجعت النسبة لتصبح 43 في المئة فقط بين الفلسطينيين، و 49 في المئة بين الإسرائيليين.

أما عدد الشباب الذين يدعمون فكرة تقسيم الأرض إلى بلدين مستقلين فأقل من النسب أعلاه.

في إسرائيل، فقط 27 في المئة ممن يتراوح أعمارهم بين 18 و 24 عاماً، يقولون إنهم يؤيدون فكرة حل الدولتين.

حتى الوقت الراهن، كان من المقرر أن تُترك جميع جوانب اتفاق السلام الإسرائيلي الفلسطيني الصعبة (ما يسمى قضايا الوضع النهائي، مثل الحدود ومستقبل المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية ووضع القدس على المدى الطويل ومصير اللاجئين الفلسطينيين) لإجراء محادثات وجها لوجه بين الإسرائيليين والفلسطينيين أنفسهم.

ولكن ليس بعد الآن. الاتفاق الذي اقترحه الرئيس ترامب وأيده رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بحماس يؤطر جميع هذه القضايا لصالح إسرائيل.

لم يكن الفلسطينيون غائبين فقط عن هذا الاجتماع (فقد قاطعوا إدارة ترامب منذ أن نقل سفارة بلاده من جانب واحد إلى القدس) بل تم عرض المشروع عليهم في نهاية المطاف مرفقاً بإنذار (قبول معايير ترامب أو غيره) ومُنحوا حوالي أربع سنوات للتأقلم معه.

Comments

Popular posts from this blog

الأزمة في ليبيا: هل يشعل إرسال قوات تركية إلى ليبيا فتيل حرب إقليمية؟

رغم توقف صناعة الترفيه.. قطاع الرسوم المتحركة يتحدى كورونا

肺炎疫情:最早见到人类冠状病毒真面目的是谁